سميح عاطف الزين
291
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أما طبقة الأحلاف فكانت مؤلفة من العرب ، وغير العرب . فالعرب كانوا من الأحابيش وهم بعض بطون القبائل الضاربة حول مكة أمثال : كنانة ، وخزيمة بن مدركة ، وخزاعة . وقد تحالفت مع قريش على النصرة والقتال . . وما عداهم من غير العرب فهم الذين جاؤوا للعيش في مكة ، فارتبطوا بأشرافها وزعمائها بروابط الحلف والجوار ، لأنه كان من عادات العرب التعصب للحليف والجار والذود عنه ، ورد كل ما يسوؤه ، تماما كما يتعصبّون للعشيرة والقبيلة . . من أجل ذلك ، كان الغرباء والدخلاء - الذين يفدون على مكة ، من العرب والأعاجم للإقامة فيها - على حد سواء مع من يتحالفون من سادتها للعيش في جوارهم ، وتحت حمايتهم ، بحيث يأمنون بمثل هذا التحالف الاعتداء عليهم من القريب والبعيد ، ويصبحون بمثابة الأسرة الواحدة لحليفهم السيد ، يحاربون من يحاربه ، ويسالمون من يسالمه ، على أن يكونوا أحرارا في تدبّر شؤونهم الأخرى مثل الكسب ، والسعي وراء الرزق والعمل بما يؤمن لهم العيش في هذه الحياة . أما الطبقة الثالثة فكانت الرقيق من العبيد والإماء الذين يشكلون موردا آخر من موارد الرزق ، وسببا من أسباب الرفاهية التي استمتع بها زعماء قريش ، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من أصحاب السلطان والنفوذ لدى جميع الأمم والشعوب في ذلك العهد ، إذ كان الرق يومها نظاما سائدا ، والرقيق يباعون ويشرون ويستخدمون كما تستخدم وتباع الأنعام وتشترى . يعملون لحساب أسيادهم دون أجر ، ودون حرية أو رأي إلّا ما يأمر به أولئك الأسياد . . شأنهم في ذلك شأن الآلة التي يسخرها المالك لأغراضه : فهم الذين كانوا ينتجون الزرع والضرع ، والخير